الإثنين , أكتوبر 26 2026

الحرية

التقى الذئب مع الكلب في الغابة و كأنهما على موعد بعيدا عن أنظار الناس ، بعد الإستئناس ببعضهما البعض بدأ الحديث بينهما .

قال الذئب : كيف حالك مع الإنسان ؟

الكلب  : مثلي مثل باقية الكلاب التي تعيش مع أسيادها.

الذئب  : ألكم أسياد ؟

الكلب  : أجل ،  لكل كلب سيده

الذئب  : لماذا السيد ؟

الكلب   : يقوم الكلب بحراسة بيت سيده ويرافقه في رحلة صيده ، يدافع عنه ، ينبهه بكل خطر قادم إليه ، يسهر على حراسته طول الليل .

الذئب  : ماهو مقابل كل هذه الخدمات من سيدكم ؟

الكلب  : يقدم لنا الأكل والماء دون البحث عنه

الذئب  : هل مكانتك محترمة بينهم ؟

الكلب  : بلى ، محترمون ، لكنهم يصفون الإنسان غير المحترم بينهم بالكلب

الذئب  : ما أفهمه منك أنك مهان

الكلب  : يوصف الإنسان القذير وذوي الأخلاق السيئة بالكلب أو إبن الكلب ، وأكثر من ذلك يصفون عائلته كلها بأبناء الكلبة ، ويقولون كذلك ماذا من أولاد الكلبة كلهم كلاب .

الذئب  : هل رضيت بهذه الإهانة ؟

الكلب  : ما عساي أن أفعل

الذئب  : تترك سيدك وتخرج إلى البراري لتعيش حرا

الكلب  : لقمة العيش

الذئب  : الرزق موجود في كل مكان ، عليك بالبحث عنه

الكلب  : تعودنا على العيش السهل ، إذ نجد أكلنا مع كل موعد للأكل

الذئب  : ماذا تأكل ؟

الكلب  : ما فاض من أكله ، أو ما لايعجبه من الأكل

الذئب  : هذا تأكيد بان معيشتك مذلولة

الكلب  : تعودنا على هذا ، ونحاول أن نرضي سيدنا حتى نتفادى الضرب أو المعاقبة

الذئب  : تعيش حياة إذلال وإهانة وتخاف من الضرب ، كسر أغلالك وأطلب الحرية ، فهي أغلى ما في الوجود .

الكلب  : أخاف من المستقبل

الحرية لايعرفها إلا من عاشها ، وأستمتع بفضاءها

الذئب  : عيش حرا أو تبقى مذلولا . الحرية لايشعر بها إلا من عاش رحابها وتنفس هواءها. أنا حر في هذه الطبيعة ، غير مقيد ، أذهب حيث ما شئت ، ولا أحد يتحكم في أموري ، شأني مثل الطبيعة ، أعيش الحياة بشكل طبيعي دون تكفل أو حساب .

الكلب  : كيف تتدبر أمورك ؟

الذئب  : قلت لك أعيش الحياة كما هي ، لاقيد ولا حدود.

الكلب  : من أين لك المأكل والمشرب والمبيت ؟

الذئب  : أكل مما أصطاد ، لا أنتظر أحد يؤمن لي الأكل ، أصطاد كلما شعرت بالحاجة إلى ذلك . بعد الشبع أرقد في أي مكان أشعر بالآمان فيه في هذه الرقعة الشاسعة من الطبيعة

الكلب  : ألا تخاف من الأعداء ؟

لايوجد عدو في هذه الأرض إلا الإنسان ، يهدد وجودنا ، يطاردون من كل مكان قريب منه.

الكلب  : لماذا كل هذا ، إنك بعيد عنه وكل واحد في مكانه .

الذئب  :  يخاف على مواشيه وحيواناته الصغيرة. الكلب  : لماذ تقترب من محيطه إذا ، مادا كان الخوف منه .

الذئب  : لا أرغب فيه ، ولكن أريد حيواناته التي تمثل مصدر عيشي ، أقوم برصده من مكان آمن بعيدا عنه ، وعند غفله أنتهز الفرصة لسرقة إحدى حيواناته

إنها الحياه كلها, لا حدود ولا قيود ولا مسؤول عليك يأمر بما تفعل

الكلب  : أنت سبب عداوته لك ، لماذ تسرق ماشياته

الذئب  : الماشية خلقت لتؤكل ، يقوم هو  بتسمينها لأكلها ولي نصيب أنا كذلك منها.

الكلب  : أنت شكلت مع الإنسان  عداوة أبدية

الذئب  : ماذا يقول عني ؟

الكلب  : يصف الإنسان الذئب بالحيوان الماكر، والمحتال ، دائما يأخذ حذره منك

الذئب  : بيني وبين الإنسان علاقة ، لا أتركه يرتاح. أترقب حركاته مع كلابه  من بعيد ، أتركه يطمئن بأني غير موجود ثم أهجم وأخذ كلما أستطعت إليه.

الكلب  : لماذا هذا الخداع والسرقة من أرزاق الناس ؟

 الذئب   : أكل ما كتب لي ، لا أفرق بين ما يملكه وما هو موجود في الطبيعة ، وأجد السهولة في حيواناته لأنها مقيدة أو محبوسة في مكان ضيق ، والقبض عليها سهل دون تعب .

الكلب  : أفعالك لا تعجبني

الذئب  : ما العمل ، إذا لم أصطاد أبقى دون الأكل لعدة أيام.

الكلب  : حياتك صعبة ، تعيش دائما خائفا ، هائما في البراري.

الذئب  : حياة فيها متعة ، وراحة للنفس ، لا أحد يشاركك فيما تصطاده ، الأكل دائما متوفر جديد وطري ، وعند الشبع ترقد بجوار طريدتك. تسترخي وكأن الدنيا متاع ورخاء لايوجد فيها ما يزعجك.

الكلب  : الإنسان يأخذ حذره منك دائما ، ويصفك بالشجاع  ومهاجم بارع لا تفلت منك   الفريسة.

الذئب  : الحياة علمتني كيف أترصد الفريسة ، وكيف أخطفها من صاحبها . وإذا كانت تعيش حرة في الطبيعة أعرف كيف أنصب لها فخا كي تقع بين أنيابي .

الكلب  : حياتك صعبة ولكنها تبدو لي ممتعة.

الذئب  : الحرية لايعرفها إلا من عاشها ، وأستمتع بفضاءها ، هي فعلا لا تقدر بثمن ولا توصف بالكلمات ، إنها الحياه كلها لا حدود ولا قيود ولا مسؤول عليك يأمر بما تفعل.

اقرأ المزيد              

عن Yazid

شاهد أيضاً

الرّاتب الشهري

عندما يأتي راتبك في الوقت المناسب، قد تأكل دجاجا، و عندما يقل الراتب ربما تأكل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *